|
تستطيع أمريكا وحلفاؤها اغتيالي وأنا أسأل الله أن يلحقني بشيخي حسن البنا شهيداً في سبيل الله، فلا أخاف الموت
معظم أموالي ومدخراتي كانت في بنك التقوى وقد صادروه باعتباره مؤسسة إرهابية وأن أصحابه من الإرهابيين، بدعوى أنهم يساعدون حماس
لا يجوز أن يشغلنا شيئ عن قضية فلسطين، حتى ما يجري في العراق، والمستفيد الأول وراء هذا كله هو إسرائيل
أمريكا فرعون هذا العصر وأعظم بلطجي في العالم تقتل الناس وتغتالهم بدون محاكمة
مقدمة
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خصنا بخير كتاب أنزل، وأكرمنا بخير نبي أرسل، وأتم علينا النعمة بالدين الخاتم (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)، وجعلنا بهذا الإسلام أمة وسطا خير أمة أخرجت للناس نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ونؤمن بالله، وأشهد أن سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا وقائد دربنا محمد بن عبدالله أدى الأمانة وبلّغ الرسالة ونصح للأمة وجاهد في الله حق جهاده وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فمن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبينا، اللهم صلي وسلم وبارك على هذا الرسول الكريم، وعلى آله وصحابته، وأحينا اللهم على سنته وأمتنا على ملته، واحشرنا في زمرته مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، أما بعد،،،،
إلى أعلى
لا أخاف أمريكا لأسباب ثلاثة
فيا أيها الأخوة المسلمون، بعد خطبة الجمعة الماضية، لقيني عدد من إخواني وتلاميذي وقالوا لي لقد بينت الأمور في خطبتك بينت الأمور وشفيت الصدور وأثرت الشجون وأبكيت العيون
” نستطيع أن نفعل الكثير، أول ما نفعله أن نصطحب نية الجهاد في أنفسنا وحينما تتاح لنا الفرصة ننطلق كالأسود وثاني شيء نفعله أ، نقاطع البضائع الإسرائيلية والأمريكية وإذا دخل البريطانيون المعركة يجب أن نضم إلى القائمة البضائع البريطانية ” | ولكنا بعد هذه الخطبة أصبحنا نخاف عليك، قلت ممن تخافون عليّ؟ قالوا: نخاف عليك من الأمريكان، فإن ذراعهم طويلة، وإنهم يستطيعون أن ينالوا خصومهم في أي مكان، قلت لهم وهل هذه أول خطبة من نوعها؟ قالوا: لا، ليست أول خطبة ولكن الوطيس الآن حام، والماء في درجة الغليان وربما لم يصبر عليك القوم كما صبروا عليك من قبل أما علمت القانون الذي صدر في الكونجرس؟ القانون الذي يجعل من حق أمريكا في أي مكان وفي أي بلد أن تلاحق كل من تعتبره أمريكا عدوا لها أو خطراً عليها، تلاحقه باستخباراتها، تخطفه، تعتقله، تغتاله، بأي وسيلة من الوسائل لا تتقيد بقانون ولا بأخلاق ولا بأي اعتبار من الاعتبارات، ألم تقرأ هذا القانون؟ قلت لهم: بلى قرأته وعرفته، وعرفت بهذا أن أمريكا أصبحت أعظم بلطجي في العالم، لأنها تقتل الناس وتغتالهم بدون عريضة اتهام ولا محاكمة ولا دفاع ولا قضاء وهي التي تزعم أنها تقاتل من أجل حقوق الإنسان وحرية الإنسان وحرمات الإنسان وهي تقتل الناس بمجرد رأي رأته استخباراتها، دون أن تسمع دفاع الآخرين وأن تعرف ما ذنبهم، هذه أخطر بلطجة في العالم، وقد نفذت هذا في اليمن وضربت بالصواريخ أناساً في صحراء اليمن وغيرها، لها سوابق في هذا في أنحاء العالم.
قلت لهم: أعرف هذا ومع هذا كله ومع أني أعرف طول ذراع أمريكا وسوابقها في اغتيال خصومها في القارات الخمس وسوابقها الحديثة والقديمة، مع هذا فإني لا أخاف أمريكا، لا أخاف أمريكا لأسباب ثلاثة، السبب الأول: أن أمريكا ليست إلهاً .. هي تريد أن تتأله في الأرض ولكنها ليست إلها، تفعل ما تشاء وتحكم ما تريد ولا راد لقضائها ولا معقب لحكمها، ليست أمريكا إذا قالت للشيء كن فيكون، أمريكا بشر من البشر ومخلوق من مخاليق الله، لو سلط الله عليها بعض الزلازل أو الأعاصير أو الفياضانات لا تستطيع أن تفعل شيئاً، هذا هو السبب الأول.
السبب الثاني: أننا نحن المسلمين نؤمن بشيء اسمه القدر، هذا القدر هو الذي يتحكم في هذا الكون، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، الله تعالى علم رسوله ليعلمنا وقال (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون)، (قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم)، هذا ما نؤمن به، علم النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمه عبدالله بن عباس وهو غلام قال له: "يا غلام أعلمك كلمات .." وكان من هذه الكلمات " .. اعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، جفت الأقلام وطويت الصحف"، لا نخاف، أعمارنا محدودة، آجالنا محددة، أرزاقنا مقسمة، لا يستطيع أحد أن ينقص من رزقك درهماً ولا لقمة، ولا يستطيع أحد أن ينقص من أجلك يوماً ولا ساعة ولا دقيقة ولا لحظة (إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون).
كان علي ابن أبي طالب رضي الله عنه يخوض المعارك وهو ينشد:
أيّ يوميّ من الموت أفرّ يوم لا يقدر أم يوم قـــدر
يوم لا يقدر لا أحـذره ومن المحظور لا ينجي القدر
إذا كان قدّر عليّ فلا ينجي منه شيء، وإذا لم يقدر عليّ فلماذا أخاف، هذا هو شأن المؤمنين.
السبب الثالث: أن أقصى ما تستطيعه الاستخبارات الأمريكية، وحلفاؤها من الموساد أو الموساد
وحلفاؤهم من الأمريكان أقصى ما يستطيعونه وقد هددوا به من قبل أن يغتالوني، هذا ما أقصى ما يستطيعون، وهل هذا يخيف؟ والله هذا لا يقلقني ولا يخيفني ولا يحرك فيّ شعرة واحدة، إن هذا الأمر لو حدث فقد حققوا أمنية طالما دعوت الله بها في سجودي ودعوته بها في الأسحار، أن يجعل ختام حياتي شهادة في سبيله وابتغاء مرضاته تكون ختاماً لحياتي وكفارة لسيئاتي وثقلاً في ميزاني وهل هناك كسب أعظم من أن يعيش الإنسان داعية ويموت شهيداً؟ وهل أنا أعز وأغلى من الشهداء الذين نسمع عنهم كل يوم يسقطون في سبيل الله برصاص الإسرائيليين كل يوم وكل نشرة أخبار نسمع بشهداء جدد، اليوم خمسة شهداء سقطوا برصاص الإسرائيليين، كل يوم نسمع بهؤلاء الشهداء، هل أنا أعز من هؤلاء وأغلى من هؤلاء؟ هل أنا أغلى من يحيى عياش، وفتحي الشقاقي، وأبو علي مصطفى، وصلاح شحادة، وغيرهم؟ هل أنا أغلى من الشهداء الذين سقطوا في سبيل الإسلام حسن البنا وسيد قطب وأحمد بيلا وفيصل بن عبدالعزيز وعبدالله عزام؟ لا زالت قوافل الشهداء مستمرة ويجب أن تستمر قوافل الشهداء لماذا نضن بأنفسنا أن نسقط صرعى في سبيل الله.
لا يخفني والله هذا، لقد استمعت منذ ما يقرب من ستين عاماً وأنا طالب في معهد طنطا سمعت
الشيخ حسن البنا رحمه الله يخطب في ألوف قد احتشدت في مؤتمر وطني من أجل مقاومة الاحتلال الإنجليزي وطرد الإنجليز من مصر والسودان وكان الشيخ يعبئ الجماهير ويحرض الحاضرين ويقول لهم: إني كنت في شبابي أتلو بعض الأوراد، أدعية وكان من هذه الأدعية دعاء يقول "اللهم ارزقني الحياة الحسنة والموتة الحسنة" ما هي الموتة الحسنة أيها الأخوان؟ يقول الشيخ: أتظنون الموتة الحسنة أن يموت الإنسان على فراشه الوثير بين أهله وأولاده وأحبابه؟ أهذه الموتة الحسنة؟ فكل الناس يموتون هكذا، الموتة الحسنة أن يفصل هذا الرأس عن هذا الجسد في سبيل الله، فضجت الجماهير وكبّرت، وماذا جرى؟ لقد ختم الله لهذا الرجل بأمنيته التي تمناها وحقق له الدعاء الذي دعا به، وأنا أسأل الله أن يلحقني بشيخي شهيداً في سبيل الله، لا أخاف الموت أيها الأخوة، وماذا بقي من عمري حتى أضن به أو أحرص عليه؟
قالوا ربما ضيقوا عليك في رزقك ربما صادروا مالك، قلت: وهذا أيضاً لا يخيفني، معظم أموالي ومدخراتي كانت في بنك التقوى وقد صادروه باعتباره مؤسسة إرهابية وأن أصحابه من الإرهابيين، بدعوى أنهم يساعدون حماس، لا أخاف هذا، وما بقي من مال حتى لو صادروه، أنا والله لم أنشأ في الحلية والنعيم، ولست ممن ولد وفي فمه ملعقة من ذهب، أنا ولدت في بيئة فقيرة، أكلت المشّ بدوده نمت على الحصير، أكلت الفرافيت، أستطيع أن أعيش على الخبز والملح إذا كان ذلك في سبيل الله، وأنا هنا أتمثل بقول الإمام الشافعي
أنا إن عشت لست أعدم قوتاً وإذا مت لست أعدم قبـرا
همتي همة الملوك ونفســي نفس حر ترى المذلة كفرا
إلى أعلى
شغلتنا أمريكا بقضية العراق عن فلسطين
أيها الأخوة، لقد شغلنا هؤلاء القوم، وشغلوا العالم كله معنا، بقضية العراق وضرب العراق
والعدوان على العراق، كما شغلوا العالم قبل ذلك مدة بتنظيم القاعدة وقادة القاعدة وبن لادن والظواهري وفي كل يوم يفكرون في جديد ويشغلون العالم بقضية بعد قضية، شغلونا بهذا كله عن المأساة الكبرى التي تحدث أمام أعيننا في كل يوم عن قضية القضايا عن أم القضايا عن قضية المسلمين الأولى عن المسجد الأقصى، عن أرض الإسراء والمعراج، وما يحدث فيها صباح مساء، من أعمال تقشعر لها الأبدان وتشيب من هولها الولدان، كل يوم، كل نشرة أخبار نسمع من الأحداث ما يمزق القلوب حسرات، ما يصعد النفوس زفرات، ما تذرف معه العبرات والعبرات، ولكن تبلدت المشاعر ماتت القلوب .. من كثرة ما تراه في كل يوم، كأن هذه الأشياء لم تعد تحرك ساكناً لم تعد تنبه غافلاً ، لم تعد عيناً تذرف دمعة .. لم يعد قلب يصعد زفرة مما يجري في أرض فلسطين، لقد قلت لكم في الجمعة الماضية إنني أحس كلما دمروا صاروخاً من صواريخ الصمود في العراق أن ضلعاً من ضلوعي يتكسر وأنا أقول اليوم، كلما سمعت أو قرأت أو شاهدت شجرة من أشجار الزيتون تقطع كأنما قطعوا شرياناً أو عرقاً من عروقي كلما أحرقوا أو دمروا منزلاً من منازل إخواننا في فلسطين كأنما أحرقوا قلبي ومهجتي، كلما أطلقوا رصاصة تقتل طفلاً أو شابا أو امرأة أو شيخاً كأنما هذه الرصاصة تخترق صدري، أين المشاعر؟ أين العواطف؟ أين القلوب الحية؟ لماذا يقابل الناس هذا بالهمود بالجفاف بالموت؟ الموت، موت القلوب وهو شر موت، أين أمة العرب؟ أين أمة الإسلام؟ ثلاثمائة مليون من العرب يرون ما يحدث يومياً، ولكنهم لا يفعلون شيئاً كأن الأمر لا يعنيهم، أخوانهم يقتلون ويذبحون يومياً، كانوا من قبل كل عدة أشهر يدمرون منزلاً لأحد الشهداء وهذا أمر ما عرفناه، في أي قانون ولا في أي خلق أن يعاقب أسرة الرجل بما يجري، كل قوانين الأرض وشرائع السماء أن المسؤولية فردية، كل إنسان بما كسب رهين، لا تزر وازرة وزر أخرى، ما ذنب أسرة أن تعاقبها وتدمر منزلها؟ أتعرفون ما معنى تدمير المنزل؟ إنهم يخرجون أصحابه في دقائق ثم يدمرون المنزل ويجعلونه أنقاضاً ويساوونه بالأرض، كل ما فيه من أثاث، كل ما فيه من متاع، كل ما فيه من مدخرات، كل ما فيه من ملابس، كل هذا يدمر في لحظات، وتبقى هذه العائلة في العراء، لا تجد مأوى، مشردة، أصبحوا أبناء سبيل، أي قانون في الدنيا هذا، كان هذا يحدث في الزمن الماضي كل مدة كل أشهر، الآن يكاد يحصل كل يوم أو كل عدة أيام، يدمرون منزلاً، يدمرون خمسة منازل .. يدمرون عشرة منازل .. يدمرون بضعة عشر منزلاً
إلى أعلى
إسرائيل تفعل ما تشاء والعرب منشغلين بأنفسهم
إسرائيل تفعل ما تشاء في غيبة العالم وانشغال العالم وانشغال العرب بأنفسهم، كل يقول نفسي نفسي، أين العروبة التي يزعمونها؟ أين جامعة الدول العربية وأين الميثاق المشترك؟ أين الغيرة؟
” أقاموا المسيرات في الغرب للمطالبة بحق القطط في الحياة والعيش الرغد، ألا توجد مسيرة أيها العالم المتحضر تنادي بحق الفلسطينيين في الحياة؟، في الكرامة؟، في الحرية؟ ” | أعجب والله، العرب في سنة 48 بعثوا بجيوشهم، كانت الجامعة العربية سبعة دول، بعثوا بجيوش سبعة، وكانت جامعة الدول العربية وليدة لها ثلاث سنوات فقط، الآن جامعة الدول العربية وقد صارت أكثر من عشرين دولة وصار لها أكثر من نصف قرن لم تفعل شيئاً، يقف العرب صامتين، جامدين، مشلولين، مكفوفي الأيدي، وإخوانهم يجري عليهم هذا، هذا عجب، أين أمة العرب؟ هذا العجز العربي .. هذا الهوان العربي .. أين أمة الإسلام .. أين أمة القرآن .. أين أمة محمد عليه الصلاة والسلام، هذه الأمة التي تحركت يوم أحرق جزء من المسجد الأقصى وأحرق منبر المسجد الأقصى، تحركت الأمة الإسلامية وحركت القادة لأول مرة، فاجتمعوا وأقاموا منظمة المؤتمر الإسلامي، أين منظمة المؤتمر الإسلامي، أين موقفها، أين موقف هذه الدول السبعة وخمسين أو أكثر، أين موقفها؟ ألا تستطيع أن تفعل شيئاً؟ لماذا تسكت هذه الأمة؟ لقد أصدر الأزهر مشكوراً قراراً في هذه الأيام، أصدر مجمع البحوث في الأزهر فتوى تطالب المسلمين أن يهبوا لنجدة العراق، وأن يجاهدوا لنصرة العراق وإنقاذ العراق، إذا غزي العراق وجب على المسلمين في أنحاء العالم أن يهبوا لنجدة إخوانهم ويجاهدوا من أجلهم، لأن المسلمين أمة واحدة يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم، نحيي الأزهر على هذه الفتوى وهذا هو المرجو منه وهذا هو المتوقع منه، ولكن كنا نود أن يصدر فتوى أخرى بأن على المسلمين في أنحاء العالم أن يجاهدوا من أجل إنقاذ المسجد الأقصى، الأسير في يد الصهاينة، من أجل إنقاذ أرض الإسراء والمعراج، على المسلمين في أنحاء العالم أن يهبوا لنجدة إخوانهم، هذا هو وجه المسلمين، لا يجوز لأمة الإسلام أن تتخلى عن إخوانها وهم يرونها كل يوم يقتلون ويذبحون.
إلى أعلى
الهوان الذي يتعرض له الفلسطينين على أيدي اليهود
” إذا شاهدت شجرة من أشجار الزيتون تقطع كأنما قطعوا عرقاً من عروقي كلما أحرقوا أو دمروا منزلاً من منازل إخواننا في فلسطين كأنما أحرقوا قلبي ومهجتي، كلما أطلقوا رصاصة تقتل طفلاً أو شابا أو امرأة أو شيخاً كأنما هذه الرصاصة تخترق صدري، أين المشاعر؟ أين العواطف؟ أين القلوب الحية؟ لماذا يقابل الناس هذا بالهمود بالجفاف بالموت؟ ” | وليس التقتيل والتذبيح فقط أيها الأخوة، الهوان يجري على الأخوة الفلسطينيين، كتب أخونا الكاتب الإسلامي المعروف الأستاذ فهمي هويدي منذ فترة قريبة مقالة عنوانها (المسكوت عنه في فلسطين) وقص أحداثاً غريبة وعجيبة مما يفعله الجنود الإسرائيليون بإخواننا الفلسطينيين خصوصاً عند الحواجز، كم يطلبون من الشيوخ أن ينتفوا لحاهم، كم يطلبون من شيخ كبير أن يرقص أمامهم وإذا لم يفعل انهالوا عليه بالضرب المبرح وهذا ما أمرهم به قادتهم، قالوا هذا في التليفزيون الإسرائيلي وأذيع هذا أن قادتهم أمروا بهذا، أنه كلما وجدوا ذكراً من الفلسطينيين ضربوه ضرباً مبرحاً، هذا ما يفعلونه، وكلما دخلوا بيتاً ليفتشوه ضربوا أهله وكم تعرضت النساء الفلسطينيات والبنات الفلسطينيات للهوان ومحاولة اغتصابهن وهن يحاولن وقد يقتلن في سبيل هذا ولا يفرطن في عرضهن.
عندهم هناك شيء اسمه التعذيب بالقرعة على الحواجز، معهم دلو به أوراق ويقولون للشخص اختر ورقة من هذه الأوراق، فيختار ورقة قد يكون كتب عليها (يضرب على رأسه حتى يسجد) وأخرى تقول (يكسر إصبعه الخنصر) وأخرى تقول (تخلع يده) وورقة تقول (يكسر ذراعه) وورقة تقول (تقطع يداه ورجلاه) وقد حدث هذا، وقد سحب أحدهم ورقة تقول بقطع يديه ورجليه، فعرف هذا فضربوه ضرباً مبرحاً وخلعوا ذراعه فأغمي عليه من الألم ولم يستيقظ إلا وقد نقل إلى إحدى المستشفيات وهذا ما قاله بعض الفلسطينيين.
ما يجري عند الحواجز أيها الأخوة شيء لا يصدق، أين أمة العرب؟ أين أمة الإسلام؟ إنه العجز العربي .. إنه الوهن الإسلامي .. إنه الغياب العالمي .. أين العالم؟ العالم المتمدن، عالم الحضارة، عالم القرن الحادي والعشرين الذي غزا الفضاء وحطم الذرة وصنع الكمبيوتر، أين هذا العالم الذي تقدم علمياّ وتأخر أخلاقياً؟، أين الحضارة التي أفلست في الجانب الروحي والجانب الخلقي وتعاملت مع القضايا بمعايير مزدوجة تحل هذا عاماً وتحرم هذا عاماً وتوجب أشياء لأناس وأشياء أخرى لأناس آخرين، هؤلاء المطففون (الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون)، أين عالم الحضارة؟ أين هذا العالم؟ لقد قامت منذ شهرين مظاهرة، مسيرة في روما فيها أكثر من ألف شخص، هذه المسيرة تنادي بحفظ كرامة القطط، وحرمة القطط، في روما قالوا أن فيها أكثر من 150 ألف قطة شاردة ليس لها مأوى وهذه القطط تشعر بالبرد أيام الشتاء فغار هؤلاء على القطط وأقاموا هذه المسيرة وسيروا هذه المسيرة يطالبون بحق القطط في الحياة، ألا توجد مسيرة أيها العالم المتحضر تنادي بحق الفلسطينيين في الحياة؟، في الكرامة؟، في الحرية؟، القطط والكلاب في الغرب تنعم برغد العيش وتتمتع حيث ما تريد، والإنسان الفلسطيني لا يجد شيئاً من هذا، وإذا دافع يوماً عن نفسه أمام الجبروت الصهيوني أمام الطغيان الشاروني أمام المجازر اليومية التي يتعرض لها من الترسانة الهائلة التي تملكها إسرائيل، الدبابات من تحت، والمروحيات من فوق، والصواريخ من كل جانب تضرب وتقتل وتذبح وتدمر وتهدم والعالم لا يقول شيئاً، أين صوتك أيها العالم المتحضر؟
إلى أعلى
الطغيان الصهيوني والعجز العربي والوهن الإسلامي والغياب العالمي
هناك عجز عربي، هناك وهن إسلامي، هناك غياب عالمي، وهناك طغيان صهيوني، طغيان لا يقف عند حد، أنا والله لا أستطيع أن أقول طغيان وحشي، لأني أظلم الوحوش، حينما أصف ما يفعله الصهاينة بأنه وحشي، الوحوش تقتل من تقتل من أجل أن تأكل، الأسد حينما يغتال فريسته إنما يريد أن يشبع بطنه، لا يريد الاعتداء على أحد، فإذا أشبع بطنه ترك فريسته، ولم يعتد على أحد إنه يريد أن يأكل، من حقه أن يأكل، وهذه الفريسة هي طعامه، أما هؤلاء فهم يتلذذون بقتل البشر، بسفك الدماء، بإزهاق الأرواح، بتخريب الديار، الوحوش خير منهم وأرحم منهم، هؤلاء لا يخشون خالقاً ولا يرحمون مخلوقاً، ولا يرعون لأحد حرمة ولا يرقبون في مؤمن إنّا ولا ذمة.
إلى أعلى
أمريكا هي فرعون العصر
أين العالم؟ هذا الطغيان الشاروني الصهيوني المستكبر المتجبر يؤيده الأمريكان، النفوذ الأمريكي المال الأمريكي السلاح الأمريكي، بهذا السلاح تضرب إسرائيل إخواننا وتقتلهم وأمريكا لا أقول إنها ساكتة لا هي مؤيدة ومساندة ومعضدة وشريكة في كل ما يجري، ما يجري في فلسطين تستطيع أن تقول تفعله إسرائيل بمساندة أمريكا، أو تفعله أمريكا بمساندة إسرائيل، فليس هناك فرق بين هذا وهذا، أمريكا هي فرعون هذا العصر، هذا الفرعون الذي علا في الأرض كما قال الله تعالى عن فرعون القديم (إن فرعون علا في الارض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين) هذه فرعونية العصر، فرعون قال لقومه (أنا ربكم الأعلى)، (ما علمت لكم من إله غيري) ، وفرعون العصر وطاغوت العصر يقول هذا لقومه ويقول هذا للبشرية كلها، أنه الإله الأعظم أنه الرب الأعلى على الجميع أن يطيعوه وعلى الجميع أن ينحنوا له وعلى الجميع أن يخروا راكعين له، هذا ما يجري في فلسطين، في غياب العالم ووهن المسلمين وعجز العرب وتهالك السلطة الفلسطينية على إرضاء الأمريكان فما يطلبه الأمريكان ينبغي أن يجاب، هل يستطيع أحد أن يقول للأمريكان لا؟ ولهذا نرى السلطة تسارع إذا حدثت عملية استشهادية يدافع بها الفلسطينيين عن أنفسهم بعض الدفاع تسارع السلطة وتدين هذه العملية التي قدم بها إخوانهم أبناء فلسطين أرواحهم فداء في سبيل الله هذه العملية تجرّم عندهم.
هذا التهالك هو الذي أضعفنا، يا أيها الأخوة .. إن قضية فلسطين هي قضية الأمة كلها، لا يجوز لنا أن ننساها، لا ينبغي أن يشغلنا عنها شاغل، حتى ما يجري في العراق أيها الأخوة، ما يجري في العراق هو لخدمة الصهيونية هو لخدمة إسرائيل المستفيد الأول من وراء هذا كله هو إسرائيل، إضعاف العراق قوة لإسرائيل، تدمير أسلحة العراق خدمة لإسرائيل، كل ما يجري لإسرائيل، فتش عن إسرائيل، فتش عن الصهيونية كلها وراء الأحداث ستجد أصابعهم الخفية وراء كثير من الأحداث، ونحن علينا أن نقف وقفة الرجال، كثير من الأخوة والأبناء يسألونني: وماذا في إمكاننا أن نفعل؟ والله نستطيع أن نفعل الكثير، أول ما نفعله أن نصطحب نية الجهاد في أنفسنا وحينما تتاح لنا الفرصة ننطلق كالأسود، هذه النية مهمة جداً وقد يثاب الإنسان ويحصل أجر المجاهدين بنيته، جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه وهو في غزوة تبوك إن بالمدينة أقواماً ما سرنا مسيرة ولا قطعنا واديا ولا وطئنا موطئاً يغيظ الكفار إلا وشاركونا في الأجر، قالوا: من هؤلاء يا رسول الله؟ قال: قوم حبسهم العذر (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون)، لم يجدوا ركوبة وليس معهم أموال يشترون بها مطية، فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا، هؤلاء لهم أجر المجاهدين، انو الجهاد، اجعل الجهاد في قلبك، إن لم تستطع بيدك فجاهد بقلبك وذلك أضعف الإيمان.
إلى أعلى
سلاح المقاطة أقل ما نقدمه
الأمر الآخر أيها الأخوة أن نظل مقاطعين للبضائع الإسرائيلية والأمريكية وإذا دخل البريطانيون المعركة يجب أن نضم إلى القائمة البضائع البريطانية، لا زال الكثيرون من الشعب البريطاني يعارضون وقد قلت لهم عندما كنت في لندن، الكثيرين يطالبون بأن نقاطع بضائعكم وعندنا امتحان إذا دخلتم الحرب سنعلن مقاطعتكم في كل مكان، الآن على الأقل نقاطع البضائع الإسرائيلية والأمريكية، المأكولات والمشروبات والملبوسات والسيارات وغير هذه الأشياء، لا يجوز لنا أن نستعملها، هذه الأشياء لا تظنوا أنها هينة إنها على مستوى العالم الإسلامي لها أهميتها وتأثيرها، بعض المحلات أغلقت أبوابها، المتاجر الكبرى شعرت بخسارة هذا العام، حتى ماكدونالد وغيره، الحسابات أظهرت خسارة عندهم، لنصمم حتى ولو لم يخسروا هذا واجبنا، واجبنا أن لا نأكل من طعام هؤلاء، تأكل السم الهاري إذا أكلت من أطعمتهم وتشرب السم الهاري إذا شربت من مشروباتهم، لا يا أخي، امتنع عن هذا، هذا أقل ما يجب أن نقدمه، أن نقاطع بضائعهم ونقاطع ثقافاتهم ونقاطع كل ما يمكننا مما نستطيع أن نقطعه عنا، وعلينا أن نبذل لإخواننا ما نستطيع، الأمريكان يريدون أن يقطعوا عن إخواننا كل عون، من أجل هذا حاربوا الجمعيات الخيرية كلها، لا يريدون أن يبقى منفذ يصل منه شيء إلى إخواننا في فلسطين، يريدون أن يركعوهم أن يجوعوهم أن يقتلوهم جوعاً، حتى ائتلاف الخير يريدون أن يوقفوه، وأنا أوصي الأخوة المسلمين جميعاً أن يساعدوا بكل سبيل بما يستطيعون من مال، فإذا لم نستطع أن نجاهد بأنفسها فعلى الأقل نجاهد بأموالنا ولو بالقليل، القليل على القليل كثير إن شاء الله.
إلى أعلى
سلاح الدعاء
بعد ذلك علينا أن نجاهد بالدعاء إلى الله والتضرع إلى الله سلاحنا الذي لا يفل، أن بيننا وبين السماء صلة، الله سبحانه وتعالى يقول (ادعوني أستجب لكم)، (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب) خصوصاً في ساعات الكرب، في ساعات الشدة، ليس لنا إلا الله نقرع بابه ونبسط أيدينا إليه ونقول يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث نشكو إليك ضعف قوتنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس، يا أرحم الراحمين، نبسط أيدينا إلى الله بالدعاء، هذا سلاح المؤمنين، أوصي الأخوة أئمة المساجد وخطباء المساجد أن يدعوا بقنوت النوازل في الركوع الأخير من الصلوات بعد الركعة الأخيرة خصوصاً الصلوات الجهرية صلاة الفجر والمغرب والعشاء، يدعون الله سبحانه وتعالى أن يؤيد إخوانهم بنصر من عنده، وأن يفتح لهم فتحاً مبيناً وأن يهديهم صراطاً مستقيماً وأن يذل أعداءهم ويخزيهم وينصرهم عليهم ويشفي صدور قوم مؤمنين. نسأل الله تبارك وتعالى أن يجيب دعاءنا وأن يغيث لهفتنا وأن يكشف الغمة عن هذه الأمة وأن يرد كيد الكائدين في نحرهم، اللهم آمين. ادعوا الله تعالى يستجب لكم.
إلى أعلى |